الصفدي

209

الوافي بالوفيات

عمر على وزن زفر ممنوعا من الصرف هو العرجي بفتح العين المهملة وسكون الراء وبهدها جيم كان يسكن عرج الطائف وهو من شعراء قريش المشهورين بالغزل نحا نحو عمر بن أبي ربيعة وأجاد وكان مشغوفا باللهو والصيد وكان ذا مروءة ولم تكن له نباهة في أهله كان يتعرض لأم الأوقص وهو محمد بن عبد الرحمان المخزومي فمر يوما ببطن النقيع فنظر إليها وكانت متى رأته رمت بنفسها إلى الأرض وتسترت منه وهي امرأة من بني تميم فبصر بها في نسوة جالسة يتحدثن فأحب أن يتأملها من قرب فلقي أعرابيا من بني نصر ومعه وطبا لبن فدفع إليه دابته وثيابه وأخذ قعوده ولبنه ولبس ثيابه وأقبل على النسوة فصحن به يا أعرابي أمعك لبن قال نعم ومال إليهن وجلس يتأمل أم الأوقص وتواثب من معها إلى الوطبين وجلس العرجي يلحظها وينظر أحيانا إلى الأرض فقالت امرأة منهن أي شيء تطلب في ) الأرض يا أعرابي قال قلبي فلما سمعته التميمية نظرت إليه وكان أشقر أزرق جميل الوجه فقالت العرجي بن عمرو ورب الكعبة وسترها نساؤها وقلن لا حاجة لنا في لبنك فمضى منصرفا وقال من الوافر * أقول لصاحبي ومثل ما بي * شكاة المرء ذي الوجد الأليم * * إلى الأخوين مثلهما إذا ما * تأوبه مؤرقة الهموم * * لحيني والبلاء لقيت ظهرا * بأعلى النقع أخت بني تميم * * فلما أن رأت عيناي منها * أسيل الخد في خلق عميم * * وعيني جؤذر خرق وثغرا * كلون الأقحوان وجيد ريم * * حنا أترابها دوني عليها * حنو العائدات إلى السقيم * ومن شعره من الوافر * أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر * * فصبرا عند معترك المنايا * وقد شرعت أسنتها بنحري * * أجرر في الجوامع كا يوم * فيا الله مظلمتي وصبري * * كأني لم أكن فيهم وسيطا * ولم تك نسبتي في آل عمرو * وهذه الأبيات قالها وهو في الحبس لأنه كان قد لاحى مولى لأبيه فأمضه العرجي فأجابه المولى بمثل ما قاله فأمهله حتى إذا كان الليل أتاه مع جماعة من مواليه وعبيده فهجم عليه في منزله وأوثقه كتافا ثم أمر عبيده أن ينكحوا زوجته بين يديه ثم قتلته وأحرقه بالنار فاستعدت المرأة على العرجي إلى محمد بن هشام وكان واليا على مكة في خلافة هشام